المقريزي

323

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )

فهزمه أحمد ؛ وثار ببغداد خواجا عبد الملك طاعة لأحمد ، ودعا عادل في السلطانية لأبي يزيد بن أويس ، وبعث أميرا إلى بغداد يقال له يوسف ممكّنه عبد الملك منها ، فلما دخل قتل عبد الملك واضطربت بغداد شهرا ، فسار أحمد من توريز ، فخرج إليه ترسن وقاتله ، فانهزم وقبض عليه فقتل ، ثم قتل عادل بعد ذلك ، واستوسق لأحمد ملك بغداد وتوريز وتستر والسّلطانية ، وصار ملك العراقين إلى أن انتفض عليه أمراؤه في سنة ستّ وثمانين ، وفر بعضهم إلى تيمور كوركان « 1 » وحثّه على أخذ توريز ، فبعث معه عسكرا ، ففرّ منها أحمد إلى بغداد ، ورجع تمر من خراسان إلى بلاده . ثم / عاد في سنة سبع وثمانين ونزل أصفهان ، وبعث عسكرا إلى توريز فاستباحها وخربها وأخذ تستر والسّلطانية ، فجاء الخبر إلى تيمور بأنّ طقطمش خان أمدّ قمر الدّين بعسكر ، فرجع من أصبهان وغلب قمر الدّين وملك كرسي سراي « 2 » من طقطمش خان ، ثم سار في سنة خمس وتسعين وملك أصبهان ، وعراق العجم والعرب ، وفارس ، وكرمان بعد حروب هلك فيها عوالم لا يحصيها إلا اللّه ، فأخذ أحمد يستعدّ له ببغداد ويصانعه ويهاديه فلم يغن ذلك عنه ، وأخذ تيمور يخادعه ويلاطفه ويراسله حتى فتر عزمه وتفرّقت جموعه ، فنهض تيمور وجدّ في المسير على حين غفلة حتى وصل إلى الدّربند وهو نحو يومين من بغداد ، وقد بعث إليه أحمد بالشّيخ نور الدّين عبد الرحمن الخراساني رسولا ، فأكرمه تيمور وأجلّ قدومه وقال له : « أنا / أترك بغداد لك » ورحل يوهمه أنّه راجع عن بغداد ، فبعث نور الدين

--> ( 1 ) هو تيمورلنك الغازي المشهور ، تقدم التعريف به ص 84 . ( 2 ) سراي : عاصمة القبيلة الذهبية في الجزء الغربي من الإمبراطورية المغولية التي أسسها جنكيز خان ، بناها بركة خان المتوفى سنة 665 ه ( صبح الأعشى 4 / 457 ، وتقويم البلدان 216 ) .